الفيروز آبادي

151

بصائر ذوى التمييز في لطائف الكتاب العزيز

ويراد به إذعان النفس للحقّ على سبيل التّصديق . وذلك باجتماع ثلاثة أشياء : تحقيق بالقلب ، وإقرار باللسان ، وعمل بحسب ذلك بالجوارح . ويقال لكلّ واحد من الاعتقاد ، والقول الصّدق ، والعمل الصّالح : إيمان . ( إلّا « 1 » أن الإيمان هو التصديق الذي معه الأمن ) . وقوله تعالى : ( يُؤْمِنُونَ « 2 » بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ ) مذكور على سبيل الذمّ لهم ، وأنه قد حصّل لهم الأمن بما لا يحصل به الأمن ؛ إذ ليس من شأن القلب - ما لم يكن مطبوعا عليه - أن يطمئن إلى الباطل . وهذا كما يقال : إيمانه الكفر ، وتحيّته القتل . ورجل أمنة ، وأمنة : يثق بكلّ واحد ، وأمين ، وأمّان : يؤمن به والأمون : النّاقة الّتى يؤمن فتورها وعثارها .

--> ( 1 ) زيادة من الراغب ( 2 ) الآية 51 سورة النساء